ابن سعد

143

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

المسور خرج تاجرا إلى سوق ذي المجاز « 1 » أو عكاظ . فإذا رجل من الأنصار يوم الناس أرت أو الثغ « 2 » . فأخره وقدم رجلا . فغضب الرجل المؤخر . فأتى عمر فقال : يا أمير المؤمنين إن المسور أخرني وقدم رجلا . فغضب عمر وجعل يقول : وا عجبا لك يا مسور وجعل يرسل إلى بيته . فلما قدم المسور أخبر بذلك . فأتاه فلما رآه طالعا قال : وا عجبا لك يا مسور فقال : لا تعجل يا أمير المؤمنين فوالله ما أردت إلا خيرا « 3 » قال : وأنى الخير في هذا ؟ فقال : إن سوق عكاظ أو ذي المجاز اجتمع فيها ناس كثير . عامتهم لم يسمع القرآن . فكان « 4 » الرجل أرت أو الثغ فخشيت أن يتفرقوا بالقرآن على لسانه فأخرته وقدمت رجلا عربيا بينا « 5 » فقال عمر : جزاك الله خيرا . 612 - قال : أخبرنا محمد بن عمر . قال : حدثني عبد الله بن جعفر .

--> ( 1 ) سوق ذي المجاز : من أشهر أسواق العرب في الجاهلية . ويقع بسفح جبل كبكب من الغرب . ويصب سيله في المغمس . ويراه من يخرج من مكة على طريق الشرائع . وكانت أيامه من أول ذي الحجة حتى يوم الثامن ( معجم المعالم الجغرافية ص : 279 ) . وعكاظ : سوق مشهور يقع شمال شرق ضاحية الحوية من الطائف ( المصدر السابق : ص 215 ) . ( 2 ) الأرت : الذي في لسانه عقدة وحبسة ويعجل في كلامه فلا يطاوعه لسانه ( اللسان : 2 / 34 ) . والألثغ : هو الذي لا يستطيع أن ينطق بالراء فيجعلها غينا أو لاما . وقيل غير ذلك . ( نفس المصدر : 8 / 448 ) . ( 3 ) في المحمودية : ، الخير ، . ( 4 ) في المحمودية : ، وكان ، . ( 5 ) عربيا بينا : أي فصيحا في نطقه ( اللسان مادة عرب : 1 / 588 ) .